محمد بن أحمد النهرواني

293

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

ولبس الخلع الشريف السلطانة ، وسار إمام المحملين ؛ المصري والرومي ، بأعلامها وطبولها ، واستمر في ذلك الموكب إلى أن فارق المحملين ، وأمير الحاج ، والأمير مصلح الدين من عند باب السلام ، وأدخل المحملات إلى الحرم الشريف عند باب السلام ، وأدخل المحملات إلى الحرم الشريف ووضعا على يمين مدرسة الأشرف قايتباى ، ونزل أمير الحاج المصري في مجمع البرقية ، على يمين الخارج من باب الصفا ، وهو رباط صاحب كالبركة من ملوك الدكن ، وقد هدمت الآن مع باقي ذلك الجانب من البيوت ، والمدارس الملاصقة بجدر الحرم الشريف توسيعا بطرف السيل ودفعا لضرر دخوله إلى المسجد الحرام من ذلك الجانب دانراكم السيل ، وكان هدمها بالأمر الشريف السلطاني في سنة 984 ه . وفرقت الصدقة الرومية في يوم الجمعة لأربع مضين من ذي الحجة سنة 923 ه في الحرم الشريف على الفقراء ، وقرر جماعة من المجاورين لكل شخص مائة دينار ذهب ، منهم مولانا نور الدين حمزة بن القاضي مصطفى القرماني ، ومولانا القاضي زينبي الدين على القرماني ، وقرر باسم سيدنا ومولانا الشريف أبى نمى ( أطال اللّه تعالى عمره الشريف ) خمسمائة دينار ذهب ، في أول دفتر الصدقات باقية إلى الآن باسم الشريف ، تقبض له في كل عام ، وفرق بعده هذه الأخيرة صدقة ، كانت تجهز من خزيمة مصر من قبل ملوك الجراكسة ، أبقاها السلطان سليم على حالها ، وأجراها في كل عام من خزيمة مصر ، تفرق على فقراء الحرمين ، وعلى مشايخ العرب ؛ أرباب اللّه ، في طريق الحج ، وهي مستمرة إلى الآن . وفرقت الصدقات المصرية التي تجمع من أوقاف الحرمين بمصر وتجهز إلى الحرمين الشريفين ، ويقال لها : المهر الحكمي ، وهو أيضا باق إلى الآن ، وأنه تقهقر وتضعف ، وصار لا يصرف على حكم الربع والخمس ، لضعف الأوقاف المصرية ، واستيلاء الأكلة عليها ، ودخول الظلمة فيها ( أحيى اللّه من أحياها ) ، ( وأنمى حياة من عمرها ونماها ) . وبعد الفراغ من توزيع الصدقات ، قربت ختمة شريفة في الحظم الشريف